المدرب محمد الزعبي يكتب بمناسبة اسبوع اللغة العربية









اليوم العالمي للغة العربية

هذا يوم لن ندعه يمر كباقي الأيام، سنجعل منه انطلاقة جديدة في التعامل مع لغتنا.
ولد هذا اليوم عندما اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والعشرين المعقودة في عام 1973 قرارها التاريخي بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية سادسة في الجمعية العامة والهيئات الفرعية التابعة لها بحيث يكون للغتنا العربية وضع اللغات الرسمية الخمس الأخرى في الأمم المتحدة.
لنكن على حذر؛ فوجود اللغة العربية في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية -على أهميته- لا يضمن نموها وريادتها، بل ما يضمن ذلك هو استخدامها والكلام بها، وحمايتها من وحش العامية أو إدخال مفردات اللغات الأخرى إليها.
توجد في الحياة طرق كثيرة نعبر من خلالها عن الانتماء للأمة ولا شك أن أولى هذه الطرق هي اللغة، فمن غير المنطقي أن أعبر عن انتمائي لأمتي بلغة غير لغتها، كما أن المشاعر والأحاسيس والبوح سيكون أقرب إلى الكمال عندما يكون بلغة الفرد الأصلية أو لغته الأم.
من هنا يجب أن ندرك أن الحفاظ على هويتنا؛ على لغتنا واجب على كل فرد فينا، بدءًا من غرس الأسرة هذا الأمر في نفوس أبنائها، يعززه معلم مؤمن بأن التكلم باللغة الصحيحة السليمة هو الأساس في حفظ هوية الأمة وحماية لغتها من الانكماش، ويدعمه مجتمع واعٍ لأهمية اللغة في صياغة فكر الأمة وثقافتها.
في ظل وضع متناسق الأدوار محدد المهام بين الأسرة والمدرسة والمجتمع ستكون اللغة العربية قوية حاضرة تسكن وجدان أبنائها فعلًا وقولًا.
وفي ظل الثورة الرقمية التي تجتاح العالم يقع دور جديد على كاهل أبناء الأمة في حفظ لغتهم يتمثل بزيادة حضورها في المنصات الرقمية، وتطويع اللغة العربية للاستخدام الرقمي ورفد المحتوى العربي في العالم الافتراضي وعلى شبكة الإنترنت، وهذا الأمر تتضافر فيه الجهود الرسمية والشعبية لدعمه وزيادته حفاظًا على الحضور العالمي للغة العربية وحماية لها من التهميش.
هذا من جهة ومن جهة أخرى تُظهر مواقع التواصل الاجتماعي السائدة الانتشار بين العامة صورة اللغة العربية بين أبناء الأمة، إذ يجب أن نحرص الحرص كله أن تُظهر الكتابات على تلك المواقع مكانة اللغة في نفوس أبنائها، وحرصهم على الكتابة بلغة صحيحة سليمة خالية من الأخطاء.
كيف نحفظ لغتنا العربية؟
بشيء واحد فقط، هو بكل بساطة: أن نتكلمها، ونتباهى بذلك، لا أن نتباهى بالحديث بغيرها.
محمد تيسير الزعبي
أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين – شبكة اللغة العربية




اليوم العالمي للغة العربية
هذه مناسبة صالحة لتصحيح المسار، وإعادة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه اللغة العربية بين أبنائها، إذ لا يكفي أن نعرف جميعًا أن لساننا يجب أن يكون عربيًا مبينًا، بينما التطبيق السائد المنتشر في المدارس وبين الناس والطلبة بعيد كل البعد عن اللغة التي نعرفها في أذهاننا.
بداية لابد من الاعتزاز النابع من أعماقنا بلغتنا، أن نعظّمها في قلوبنا أولًا، وهذا هو الركن الأول في الانتماء الذي يتجسد عمليًا على ألسنتنا، فتصبح كلماتنا عربية الروح والفكر، تستند إلى الثقافة العربية الأصيلة، ذلك أن لغة الأمة هي هُويتها التي تميزها عن الأمم الأخرى.
هذا التجسيد يقع على عاتق المدرسة والأسرة والمجتمع على حد سواء، فالتكلم بلغة عربية صحيحة يبدأ من حثّ الأسرة أبناءها على فعل ذلك، يعززه معلم متحمس للغته وهويته، يكون قدوة لطلبته بالحديث بلغة سليمة صحيحة ويلزم طلبته بذلك في إطار من الترغيب والتسهيل والتعليم، والأخذ بيد المتعثرين.
كثرة مديح اللغة وخصائصها وقداستها لا يجدي نفعًا ما دمنا نأنف الحديث بها، بل المدخل الحقيقي والفعال لرفع مكانة اللغة العربية بين أبنائها أولًا هو كثرة استخدامها والحديث بها.
والمتأمل لعادات العرب وتقاليدهم يجدها متباينة مختلفة لكنها تتم جميعًا بلغة عربية واحدة، وهذا الأمر يجعل الناس يشعرون بارتباط تلقائي فيما بينهم يزداد متانة عندما يكون تبادل الكلام بينهم بلغة عربية سليمة واحدة.
نتيقن في وجداننا أن اللغة العربية لن تندثر كاللغات الأخرى؛ لأن الله تعالى حفظها بالقرآن الكريم، لكن من يضمن لنا ألا تنكمش اللغة، وتعد في خانة اللغات المهمشة لأنها فقط مستخدمة في المقدس من العبادات بينما الدارج على ألسنة الناس ليس اللغة العربية؟
كيف نحفظ لغتنا العربية من التهميش؟
بشيء واحد فقط، هو بكل بساطة: أن نتكلمها، ونتباهى بذلك، لا أن نتباهى بالحديث بغيرها.
محمد تيسير الزعبي
أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين – شبكة اللغة العربية

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

اعلانك هنا