قلم رصاص. ...ساعدني كي أتعلم

         تشرفت بالعمل بمهنة التعليم التي تسمو بالأمم للعلا، وتنشئ جيلا يحمل على عاتقه بوصلة البناء والرقي والتقدم.
وكان اختياري تخصص العلوم الذي يمثل نبض الحياة ويبني جسور المعرفة بين النظرية والتطبيق وهذا هو جل اهتمامي ،و تنمية مقدرتي على تدريب طالباتي على امتلاك المعلومة والمهارة في توظيفها في حياتنا اليومية، وكيفية إدارك الطالبة لماهية المفاهيم العلمية الذي يعمل على توجيه سلوكها وتنمية تفكيرها ويسمح لقدراتها الإبداعية بالانطلاق ....
داخل الغرفة الصفية 

ومن هنا كان البحث دوما عن تعليم ذو أثر، تعلم الحياة من أجل غد مشرق وليس تعلم من أجل العلامة فقط؛ فكنت دائماً أبحث عن التغيير والتنوع في طرق واستراتيجيات التدريس التي استخدمها لكي أصنع من طالباتي باحثات صغيرات ومكتشفات مبدعات يقبلن على التعليم بشغف ومتعة .
لقد كنت كقلم رصاص ....أحاول دائماً أن أمحو أي خطأ أقع له لأرسم مكانه أفكاراً  إبداعية. .وأهدافا رائعة. ...وكنت أتعرض للبري دائماً حتى أصقل مهاراتي .
وبفضل الله وكرم عطاءه توج ذلك بفوزي بجائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز عام 2014 بالرغم من وضعي الصحي آنذاك.

منذ عامين كانت بداية مرحلة جديدة في مسيرة بحثي عن تطوير  مهاراتي ونقلة نوعية في ورشات تدريب ذات جودة عالية مختلفة حتى في أسلوب عرضها، كانت البداية مع دعوة أكاديمية الملكة رانيا لمدرستنا لحضور اجتماع تم خلاله إبلاغنا أننا ضمن الشبكة البحثية لموضوع الشبكات.
لم يكن عندي معرفة كبيرة عن موضوع الشبكات ولكن خبرتي السابقة مع ورشات الأكاديمية القصيرة ذات الفائدة النوعية والمتميزة من حيث الموضوعات والية العرض؛ فكنت من أوائل من رحب ....ولكن كان هناك سؤال في ذهني لماذا تقسم الورشات على سنتين ؟ لماذا لا تكون بشكل متواصل على مدى أسبوعين مثلا ...؟.
اﻵن وبعد مضي عامين من التعلم والتعليم والعمل. ...أدركت أهمية توزيع الورشات على النحو الذي هو عليه بحيث نتعلم ونطبق ما تعلمناه لنعلم بشكل أفضل ونراقب ونتلمس أثر هذا التعلم.

تسلمها جائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز 2014
  الأثر الذي تمثل في زيادة التفاعل الصفي ونمو قدرات ومهارات طالباتي، ومتعة أثناء العمل وإبداع في ربط المعرفة بالحياة وقدرة على تحدي الصعاب بفكر بناء لتصبح طالبة ذات شخصية مميزة ومؤثرة تترك بصمة بعلمها ومدى قدرتها على التغيير وتقديم المساعدة للآخرين لتخوض غمار الحياة بثقة وإلا ستتوه وسط الزحام .

   وكانت بداية الورشات في تعلم ممارسات العلوم أثناء التدريس وكيفية توظيف  عملية الاسقصاء والمظاهر التي تجعل الطالبات ينخرطن في عمل الاستقصاء وما يجب أن أقوم به كمعلمة من إثارة الدافعية والتحفيز للعمل بطرح تساؤل ذو معنى يثير فضولهن للقيام بالاستقصاء للوصول إلى إجابة تشبع الفضول وتصل بهن إلى شاطئ الرضا .
 ويتم ذلك بالقيام بعملتي البحث والتجريب وتقديم الأدلة وصياغة التفسيرات العلمية مما زاد من قدرة طالباتي على تقديم المبررات لتفسيراتهن وتطوير معرفتهن بمهارة المحاججة العلمية المبنية على الأدلة، واجراء المناظرات بين المجموعات وبإشرافي حيث يتمثل دوري في جميع مراحل عملية الاستقصاء بالتوجيه والإرشاد والتحفيز وتقديم المساندة والدعم للمجموعات في جو تعليمي يسوده النقاش المنطقي والعلمي والتواصل البناء بين أفراد المجموعة مع تفعيل استخدام الاستراتيجيات الداعمة للتعلم ومنها إشارة الصمت،  الرؤوس المرقمة ، أكواب إشارة المرور ، أنا أفكر ونحن نفكر ...وغيرها ...التي تعمل على تنظيم عملية التعليم وتسهيل إدارة المجموعات بشكل فعال وتوفر الوقت والجهد في عرض أفكار ومقترحات كل مجموعة ومناقشتها ، وتعمل على تدريب الطالبات على التقيبم الذاتي والنقد البناء.

وكانت استراتيجية التعلم الخماسي 5E, s       الاستراتيجية الفعالة في تنظيم عملي أثناء عملية الاسقصاء وبذلك أصبحت العملية التعليمية التعلمية ذات قيمة بالنسبة للمتعلم وأصبحت الطالبات تسير وفق عملية ممنهجة بتوجيه وإشراف  المعلمة حيث نبدأ معا في عملية الإندماج بالتعلم الجديد من خلال إثارة تفكير الطالبات بطرح تساؤل أو عرض موقف أو قصة أو فيديو فتتهيأ الطالبات بشوق وشغف لخوض غمار عملية البحث بعملية الاستكشاف وتتضمن عمليات العلم والتفكير وربط العلاقات والتجارب لتتوصل الطالبات إلى تكوين تفسيرات من خلال الملاحظات والمشاهدات  التي جمعتها .
وتقوم كل مجموعة بتبرير تفسيراتها المبنية على أسس علمية للوصول إلى إجابة التساؤل وحل المشكلة التي لدينا ، ومن ثم تبدأ مرحلة جديدة وهي عملية تطوير المعرفة واستخدامها وتفعيلها في المواقف الحياتية وبذلك يصبح التعلم تطبيقي .
وفي نهاية الموقف التعليمي نبدأ عملية التقييم لما أنجزته الطالبات وعمل تغذية راجعة للوقوف على نقاط القوة والضعف ، وأقوم بتقييم التعلم ومدى تحقق النتاحات المطلوبة وتحديد مستوى تحققها من خلال الملاحظة وبطاقة الخروج التي تبنى على "كنت أفكر اﻵن أعرف".
و نتيجة لانضمامي لشبكات العلوم اكتسبت العديد من المهارات منها تفعيل استراتيجيات التدريس الحديثة في العلوم "الاستقصاء"، "التعلم الخماسي 5E،s"، "المحاججة العلمية" ، التي زودت طالباتي بالقدرة على البحث ،وروح المغامرة والاستكشاف ، ومهارة التعلم وحل المشكلات بطريقة علمية ، وتمثل ذلك بعمل "المجسمات"،"مشروع العب مع الكهرباء" ،"مبادرة جنون العلوم يوريكا" ،" مسابقة أبدعي للتتميزي "، "صناعة الصابون "، " زراعة الفطر" ، "صناعة الجبنة البلدية " ،"صناعة المخلات " ، مشروع بيئتي الأجمل لتحسين بيئة المدرسة ، وتوج ذلك بفوز طالباتي بالمركز الثاني على مستوى المديرية بمسابقة المجسمات البيئية بعمل مجسم يمثل طرق الحصاد المائي .


وأيضاً ساعدتني الاستراتيجيات الداعمة في إدارة الموقف التعليمي من خلال إشارة الصمت ، أﻷيدي المرفوعة ، الطائر الفرار، فكر ناقش شارك، جولة المعرض ، التي تعمل على بناء شخصية الطالبة وتزيد من ثقتها من خلال قدرتها على الحوار العلمي ، وتثير التفكير الفردي وتنمي التفكير التأملي والناقد ، وتنمي روح العمل التعاوني ، واستراتيجية اثني ومرر التي تقوم على تقييم أعمال الآخرين بموضوعية ، ، احترام الرأي الآخر.
كما عملت شبكات العلوم بتنمية مهاراتي لفهم أعمق للمفاهيم العلمية لدى الطالبات وتحويل هذه المفاهيم أمثلة حياتية نعيشها ، والقدرة على توظيف التعلم في حل المشكلات التي تواجهنا ، زادت من قدرتي على التواصل مع طالباتي ، وعملت على تنمية نفسي أكاديمياً ومهنيا ، ، والاستفادة من خبرة وتجارب الزملاء من خلال مجتمعات التعلم وورشات التأمل ، وأصبحت أكثر مهارة في استثمار البيئة المحيطة في خدمة المواقف التعليمية وتوظيف الموارد المتاحة وخاصة التكنولوجيا لتسهيل التعلم .
بالإضافة إلي فن إدارة الوقت بشكل فعال، والالتزام، وتقييم الذات،  عمل تغذية راجعة لتحسين وتطوير الأداء،  باختصار أصبحت أكثر مهارة في "فن التعليم".



نحن نعمل من أجل مستقبل أفضل لوطننا الحبيب من خلال المساهمة في إنتاج جيل واع ،يدرك ما يحتاجه لخوض معركة الحياة ، ويعرف أهمية امتلاكه سلاح العلم والعمل والتطور ، ليصنع مسقبلا مشرقاً لحياة أفضل.
كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في نشر ثقافة التعليم،  والشكر الجزيل لكادر الأكاديمية عامة ، وللقائمين على برنامج الشبكات خاصة الذين كانوا أكبر داعم لنا في الميدان ، ولم يألوا جهداً في تقديم العون والتشجيع لكشف مكنونات مهاراتنا ، وصقل جواهر أعمالنا وتسليط الضوء عليها ، لبتعث إشعاعات تهتدي بها النفوس إلى شاطئ الرضا والإخلاص في العمل .

كل الاحترام والتقدير والامتنان.

 المعلمة ريحاب عثمان من مدرسة السميراء بنت قيس الاساسية للبنات













شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

اعلانك هنا