![]() |
| سناء الأحمد - طالبة الدفعة الثانية -الدبلوم المهني لإعداد وتأهيل المعلمين قبل الخدمة |
عمان - أربعُ سنوات قضيتها في
دراسة البكالوريوس بتخصص اللغة العربية أنهل من بحور اللغة و فروعها بين شعر ونثر
ونحو وصرف، بلاغة ونقد وموسيقى الشعر، تخرجت وفي جعبتي بحر من المعارف وكلي حماس
بنقلها لطلابي وتشريفي بحمل أعظم رسالة وانخراطي كتربوية في صفوف الجيل القادم.
عملت في مدارس كثيره
وخالطت العديد من الطلبة والكثير من الأعمار والأمزجة والطباع، نجحت حيناً
وفشلت أحياناً.
لم أدرك وقتها ماهية
التعليم وما تعنيه مهنة المعلم، لم أدرك أن كلمة صغيرة بحروفها الأربع تندرج تحتها
مئات المعاني والقيم والمفاهيم، ولها ضوابط وفروع ومناهج وجوانب لا حصر لها، أدركت
أنه ليس كل من يحمل شهادة يعد معلمًا ، وحتى أحمل شرف كوني معلمة يجب أن أحقق
معايير كثيرة وأن احترف مهنة التعليم، وهذا لم أستطع إدراكه في سنوات خبرتي
التعليمية السبع، إنما تعلمته وبكل فخر في شهور الأكاديمية التسع.
حين تم قبولي في
أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين -الدبلوم المهني لإعداد وتأهيل المعلمين قبل الخدمة، وبدأت بالتنقل بين أروقة
المكان شعرت بسعادة غامرة وفخر بذاتي منذ تخطيت اختبارات القبول فيها بنجاح، وكان
لدي حدس يخبرني دوماً بأن هذا الدبلوم سيصقل مهاراتي ويضعني على الطريق الصحيح،
لكن ما حصل فاق توقعاتي وتخطى طموحي ، فقد غير الدبلوم حياتي بأكملها ومفاهيمي
ونظرتي لكل ما يتعلق بمهنة التعليم، جعلني أفهم أن المعلم قدوة ومربي وناصح وطبيب
وصديق وموجه في آن واحد،لو أردت الحديث عن ما
تعلمته في هذا الدبلوم فسأحتاج لشهور من الكلام بل أكثر.
من أجمل ما تعلمته في هذا
الدبلوم هو تسليط الضوء على الجوانب النفسية المعنوية لدى الطلبة وكيفية التعامل
مع الطباع المتباينة ومحاولة البحث عن مواطن الإبداع والموهبة لديهم ورعايتها
وتوجيههم ليتفوقوا حتى على أنفسهم، وبأنهم كالأحجار الكريمة لكل حجر ميزة وقيمة
ولون وشكل إلا أنها جميعها ثمينة، تعلمت أن الطالب هو محور التعلم، تعلمت أن
الروابط التي تنشأ بين الطالب ومعلمه أنبل وأهم الروابط، تعلمت أن أجعل لكل
يوم دراسي بصمة خاصة، وأن أكون طاقة متجددة لا تنضب ، تعلمت أن أحول غرفتي الصفية
لمكان يضج بالحماس والتنوع والتحديات ، وأن أحبب طلابي بها وكأنها الملاذ
الذي يجدون به أنفسهم ويفجر طاقاتهم، إلى جانب تعلمي لاستراتيجيات وطرق تدريس
حديثة متنوعه متجددة لا تترك للملل مجال، وتناسب جميع المراحل والقدرات، تعلمت
وتعلمت وتعلمت ويا لكثرة ما تعلمت.
تدربت على يد معلمين ذوي
خبرة طويلة ومعرفة تُرفع لها القبعة وأسلوب أكثر من رائع مازالت كلماتهم عالقة في
ذهني ونصائحهم نصب عيني، أنحني لهم حباً واحتراماً.
انا الآن معلمة في مدرسة
حكومية، جعلت أكاديميتي مني معلمة لا تشبه الاخريات، حب طلبتي لي وللغة التي
أعلمها حماسهم ابتساماتهم تفاعلهم في حصصي المتنوعة، وتقييم مديرتي واطرائها
جميعها شواهد على ذلك، ليس أروع من أن أطبق جميع ما تعلمته وأفتخر بمشاهدة النتائج
تتحقق على أرض الواقع وتحدث فرقاً واضحاً.
ليس هناك تجربة أروع منها
تجربة أحمد الله دومأ بأن كرمني ومنحني شرف حمل شهادة الدبلوم وتسلحي بها لأكون
بكل حِرَفية (معلمة).
كل الشكر والتقدير لجلالة
الملكة رانيا العبدلله المعظمة على دعمها واهتمامها بالمعلم والتعليم وتبنيها
شخصياً لها.
وكل الشكر والعرفان
بالجميل لكل طاقم الأكاديمية جميعاً كل باسمه على خدماتهم لنا طوال الدبلوم بلا
ملل ولا تعب بل ببسمة لم تفارق شفاههم ولطف رافق التعامل معهم.
أدعو الله أن اكون دوماً
عند حسن الظن ومثالاً صالحاً لأكاديميتي.
سناء محمد فالح الاحمد
خريجة من الدفعة الثانية
